التعبير عن الرأي حق مشروع لكل فرد بالغ سليم الحواس في المجتمع, إن موعد عملية الاستفتاء لمنصب رئيس الجمهورية السورية للمرة الثانية, في يوم 27-5- 2007 وذلك دون وجود مرشح آخر منافساً له, في هذه الدورة , كما كان في الدورات الرئاسية السابقة , لاندري أن كانت أبواب الاقتراع الحر والترشيح مغلقة أمام الآخرين بموجب الدستور السوري والقوانين المنبثقة عنها ؟؟ أم أن الخوف بات يسيطر على الإنسان السوري في جميع المجالات كالانتخابات البرلمانية والرئاسية والإدارة المحلية والنقابات العمالية والمهنية والجمعيات الفلاحية واتحاد الطلبة والجمعيات النسائية والشبيبة وغيرها من المنظمات الاجتماعية والسياسية والثقافية . كما نلاحظ في هذه الأيام ,إن الخوف والهلع أصبحا يطرقان أبواب أبناء الشعب السوري وعلى مستوى كافة شرائحه الوطنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية, وبصورة خاصة أبواب المعارضة السورية من أحزاب وجماعات وشخصيات وطنية مستقلة بشكل غير عادي . وذلك بعد إصدار محكمة أمن الدولة الحكم بالسجن بحق عدد من الشخصيات الوطنية المعارضة للنظام السوري قبل أيام مضت و لمدد متفاوتة. وكذلك فإننا إذ نسمع في هذه الأيام تصريحات خطيرة تطلق من هنا وهناك أو من هذه الجهة أو تلك 000بشكل أو بآخر تهديدا موجهاً لكل من يقاطع الاستفتاء . ونحن لا نعلم إن كان هذا يدخل في سياق إجبار المواطنين لعملية الاستفتاء ؟ أم أنه يدخل في سياق عوامل وأسباب أخرى طارئة غير معلومة؟ فمنها مثلاً- يقال -: بالنسبة لمن لم يستفتي لصالح الرئيس سيعاقب. وحسب ما يشاع إن كان هذا الشخص المعارض أو ألرافض للاستفتاء موظفاً أو عاملاً يعمل لدى دوائر الدولة,سيطرد من الوظيفة ويحرم من العمل فيها . وإن كان هذا المعارض فلاحاً منتفعا, سيطرد من الجمعية الفلاحية ويحرم من استثمار أرضه . وإن كان هذا المعارض طالباً جامعياً وغير ذلك سيطرد من الجامعة أو المدرسة . أو كان عضواً نقابياً في أية نقابة كانت يطرد منها ويحرم من العمل . وإن كان ذاك المعارض شخصاً عادياً أو تاجراً سيطلب منه إبراز الوثيقة التي تثبت أنه شارك في عملية الاقتراع , وذلك عند تقديمه أية معاملة شخصية أو شكوى أو أية مراجعة أخرى مستقبلاً لدى دوائر الدولة ,فإذا تبين عدم مشاركته في عملية الاستفتاء, ستشطب تلك المعاملة أو الشكوى أو المراجعة من قبل تلك الدائرة المعنية. وإن مثل هذه التصريحات والشائعات قد أثرت سلباً على الشارع السوري , وجعلت الخوف والرعب يلاحقان جميع الشرائح الاجتماعية والسياسية والثقافية . ولكننا لا ندري :هل أجهزة الأمن السورية تبث مثل هذه التصريحات المسمومة من تلقاء نفسها؟ أم أنها معازة من قبل المسؤولين في الحزب والدولة لترهيب المواطنين وإخضاعهم للذهاب إلى مراكز الاقتراع عنوة ؟أم أن بعضاً من الفضوليين المقربين لحزب البعث وأجهزة أمنه يطلقون مثل هكذا تصريحات غير مسوؤلة ؟ ونرجو أن يكون الأمر كذلك. وإلا فإننا نستنكر تلك التصريحات بشدة و بصرف النظر عن المعارضة وغيرها, كون مثل هذه التصريحات الخطيرة تتعارض و المصلحة الوطنية العليا والقيم الروحية والاجتماعية والسياسية والإنسانية المتعارف عليها محلياً وإقليميا ودولياً وعالمياً . ونحن عندما نتخذ مواقف معارضة للانتخابات أو الاستفتاءات ومقاطعتها,فإننا لا نقصد بها أشخاص أو أفراد معينين. وإنما هي ليست إلا تعبيراً حياً عن رفضنا للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السيئة السائدة في سوريا عامة في ظل القوانين الاستبدادية وغياب الديمقراطية والأوضاع المزرية التي تعصف بالبلاد , وتعبيراً صادقاً عن رفضنا لاستمرارية القوانين الاستثنائية الجائرة بحق الشعب الكردي المسالم وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والقومية خاصة . ناهيك عن الاضطهاد القومي والتمييز العنصري والإجراءات التعسفية التي مارسها النظام السوري بحق الشعب الكردي منذ أكثر من خمس وأربعين عام, والتي لا زال يمارسها النظام أبشع ممارسة بحقه . و إننا إذ نسمع كثيراً ما يردده المواطن السوري بخصوص موضوع الاستفتاء لمنصب رئيس الجمهورية السورية للدورة الرئاسية القادمة ,فإن الأحزاب والمنظمات السياسية السورية غير الموالية وقواها الوطنية المعارضة أصبحت في حيرة من أمرها حول اتخاذ موقف صريح وواضح وموحد تجاه هذا الاستفتاء. وعلى ما يبدو أنها تنظر إلى موضوع الاستفتاء بحذر شديد يشوبه الفزع.وللتوضيح فقط , عند ما نتطرق لمثل هذا الموضوع, لا كرهاً لهذه الأحزاب أو للقوى المعارضة , أو معارضاً لشخصية رئيس الجمهورية لكونه رئيسا00, أو أي شخص سوري آخر يعمل في سلك الدولة ,وإنما نعارض الاستبداد والاستفراد بمسير الدولة والمجتمع , ونعارض الأوضاع المزرية الجارية في البلاد بشكل عام. مما يستوجب علينا معارضتها , ولن نتراجع عنه, طالما بقيت الأوضاع السيئة المذكورة أعلاه سائدة في سوريا دون حل ,وأن قضيتنا لا تنفصل عن القضايا الوطنية والمصيرية لجميع أبناء الشعب السوري, كوننا جزء لا يتجزأ منه. غير أن الأمر أصبح واضحاً وجلياً أمام الشعب السوري بكافة مكوناته الاجتماعية والسياسية والثقافية والقومية , منذ أمد بعيد, حيث أنه كلما تحدث النظام السوري عن التحديث كلما شدّ الخناق على الشعب وهمّشه أكثر فأكثر بأسلوب حديث محكم. وكلما تحدث عن الإصلاح كلما زاد الشعب السوري فقراً وجوعاً وبطالة و تهجيرا مسبق التخطيط. وكلما تحدث النظام عن الوحدة الوطنية كلما عمل على تفكيكها وتشتيتها. ومن ثم يجعل من عوامل التفرقة والتمييز عكازاً بيده يتكأ عليه, وغذاءٍ يومياً يعيش عليه . وكلما تحدث النظام عن محاربة الفساد كلما زاد الفساد قوة وتوسعاً في جميع مرافق الحياة وفي كافة المجالات. وأما مفهوم الوطنية لدى النظام السوري فهو كالآتي: 1- كل من ينتقد النظام بسبب أي عمل سياسي سلبي افتعله أو أي خطأ ارتكبه, يعتبر غير وطني, وذلك حسب وجهة نظر النظام الحاكم. إذاً لابد من ملاحقته وإلصاق التهم المصطنعة الجاهزة به, وبالتالي معاقبته أشد عقوبة. 2- ممنوع على المواطن السوري أن يدلي برأيه ,أي رأي كان , وخاصة إذا كان هذا الرأي يختلف مع رأي النظام الحاكم .عندها يعتبر رأيه معادياً وبالتالي سيصبح مشكوكاً في أمره, وسيطارده الخوف والفزع بسبب ملاحقة أجهزة النظام الأمنية له في كل مكان . 3- يعتبر المواطن وطنياً ,حسب ذهنية النظام, عند ما يكون هذا المواطن ضعيفاً جاهلاً لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم.أي إذا كان صماً بكماً أعمى لا يبصر"معاقا". 4-أن التعريف الوحيد للوطنية, لدى النظام الحاكم, هو: كلما تابع المواطن في مطالبة حقوقه العادلة, كلما أصر النظام على رفض تلك الحقوق وإنكارها بكل قوة, ومعاقبة من يدعي بها. كأنه في ساحة الملاكمة,لا كدولة مسئولة عن تأمين حقوق مواطنين ورعايتها, 5- أن الوطنية حسب ذهنية النظام: هو أن يكون المواطن مستسلما لا معارضاً , يعني عكس قانون الطبيعة ألذي هو أساس الوجود واستمرارية الحياة , أيها الشعب السوري أنت مدان ومحكوم عليك غيابياً وأنت جالسٌ في بيتك .أنت مدان وأنت تعمل في متجرك, أنت مدان وأنت في حقلك ومزرعتك, وأنت محكوم ومدان حتى ولو كنت ميتاً ومدفونا في قبرك , أنت مدان حتى ولو كنت منتمياً لأية شريحة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية ما لم تكن كالشاة التي تهرول نحو الذئب مستسلمة خنوعةً راكعة لإرادته ومنفذة لأوامره وحسب مشيئته. أيها المواطن الكريم كيف تذهب إلى مراكز الاستفتاء وأنت مكبل الإرادة وحريتك مسلوبة , إذاً لا مجال أمامك سوى مقاطعتك الاستفتاء, تعبيرا عن رفضك للظلم والاضطهاد والحرمان والتهميش والمذلة التي تعانيها في حياتك اليومية, وذلك أضعف الإيمان, فلنعش معاً تحت سقف واحد مشترك, بسلام وأمن وطمأنينة, تسوده العدالة والمساواة ,كي ننعم جميعاً في جو مفعم بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان , كار دوخ 24-5-2007
الأحد، 4 أكتوبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق