الأحد، 4 أكتوبر 2009

الكرد و الإسلام

الكرد و الإسلام

ألكل يعلم بأن الكرد ساهموا في بناء الإسلام , وفي شتى الميادين , منها تأليف الكتب القيمة الهادفة إلى خدمة الإسلام , وتعريف الإسلام بالناس ونشر تعاليمه ومبادئه بينهم وكذلك في بنائه الاقتصادي والثقافي والاجتماعي قل نظيرهم في هذا المضمار, وقدموا التضحيات الجسام من أرواح وأموال لأجل رفع شأنه , وذلك منذ أن اعتنقوا الإسلام وآمنوا به بكل صدق وإخلاص وتفان , بحيث لم يقدم مثله أي قوم أو ملة بعد الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام , ونكتفي بهذه الجمل المتواضعة المختصرة كي لا نعمق في الموضوع أكثر من اللازم ولكي لا يطول الحديث تسهيلا للقراءة , على الرغم من تلك التضحيات فإننا نرى ونشاهد الناس لا زالوا متأثرين بالأقاويل القديمة التي أساءت إلى الكرد وأصله وسمعته وحتى حاولوا التشكيك في انتمائه للجنس البشري , ناهيك عن أن البعض نسّبهم إلى القبائل العربية والآخر إلى الجن والشياطين
وكتبوها في بطون أمهات كتبهم التاريخية دون حياء أو خجل مما يجعل المرء يشك في مصداقيتهم وما كتبوه في كتبهم التاريخية المعتمدة , ولا زال الناس يتداولون تلك الكتب ويقرؤونها , ولم يكتفوا بهذا القدر من الإساءة , هذا في حين كان الإسلام في أوجه وكان كتابه ومؤرخوه من صفوة المسلمين وأصدقهم حسبما كان يقال فكيف يعتمدها القارئ أو الكاتب الكريم عربياً كان أو تركياً كان أو فارسياً أو كردياً أو من أية ملة أو قومية أخرى مسلمة كانت أو غير مسلمة أن يصدق ما كتبه هؤلاء المؤرخون بعد أن تكشف لديه عدم مصداقيتهم في ميدان كتابة التاريخ,
أليس بقاء الشعوب الإسلامية في هذا الدرك الأسفل من العقلية المتخلفة والجهل هو أحد الأسباب الرئيسة لتعيش هذه الشعوب على الأوهام والخرافات والشعوذة مما أدى إلى عجزهم عن المسير في ركب التطور البشري إلى عصرنا هذا ؟
عصر التطور والتكنولوجيا عصر غزو الفضاء هذا الفضاء الذي كان الإنسان ظل أسير غموضه وعدم معرفة أسراره ومكنوناته مما اضطر في فترات طويلة من التاريخ أن يعبد تلك الأجسام التي كانت تظهر له في الفضاء كالشمس والقمر والنجوم والإشارات الأخرى ,
لله الحمد والمنة قد أستطاع الإنسان أن يفك تلك الرموز الغامضة بعد جهد جهيد واستطاع تحرير نفسه من تلك الأوهام التي طغت عليه نفسياً ومعنوياً وحددت مداركه وعقله وتفكيره في فترة طويلة من عمر الإنسان ,
و على الرغم من وصول الإنسان إلى هذا المستوى الرفيع من العلم
والمعرفة , فإن الإسلام الثيوقراطي المستبد سابقاً والأنظمة الفاشية وربيبتها حاضراً أو الذين يستفيدون من الأقاويل الخرافية الكاذبة لا زالوا يلتجئون إلى بث الأوهام والخرافات ونشرها بين الشعوب الإسلامية وخاصة بين الكرد كي يظلوا أسير تلك الخرافات .
وذلك من خلال الطرق الصوفية وبعض من رجال الدين الموالين لهذه الطرق المشعوذة,
حسب العقيدة الصوفية التبعية السائدة كتقديس من يدعي أنه من سلالة آل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام , واحترام العرب واجب ديني , ألم يكن أبو لهب من أقرباء الرسول المقربين إليه و من سادة قريش , لكنه كان عدو الله ورسوله و أن هذه الثقافة البالية الخطيرة والمشوهة ستبقى سائدة في مجتمعنا الكردي مستقبلاً ما لم تنشط الثقافة الإنسانية في المنطقة الكردية وإنقاذ المجتمع من ذلك الموروث الخطير القاتل والذي جله كان معمولاً به منذ العهود الجاهلية و أن أعداء الكرد ما زالوا يحاولون إبقاء الكرد في هذا الجهل والتخلف و يحاربونه بشراسة على كافة الجبهات وبجميع الوسائل المتاحة ومنها الدين , ولا ننسى في بداية الستينات من القرن المنصرم كان النظام السوري يمنع الكرد من التجمع في المساجد من أجل فريضة الصلاة وكان يتهمهم بأنهم يتخذون من الجوامع مكان اجتماعاتهم السياسية لوضع خطط وبرامج سياسية ضد أمن الدولة وهذه كانت مجرد تهمة كاذبة لا أصل لها
وحتى كانت الجهات الأمنية تتهمهم بإحاكة المؤامرات من خلالها ضد الدولة وكان النظام يعتقل كل كردي ما لم يكن موالياً له وتارة كان يرغم الإنسان الكردي كرهاً على تغيير أصولهم وقوميتهم في سوريا عن طريق التعذيب والملاحقات بقصد تعريبهم كما فعله نظام ألبعث ألصدامي المقبور في العراق , وتارة أخرى كان يشجع المستنفذين من الكرد وخاصة بعض من زعماء العشائر الكردية عن طريق الترغيب بإعلان انتمائهم للقومية العربية أو يسوقوا نسبهم إلى أصل أحد العشائر العربية , وحصل ذلك كثيراً ومنهم من نسبوا أصولهم ا إلى الرسول الكريم أيضاً حتى أنشئت عشيرة باسم عشيرة شيخان في الجزيرة , ولا زالت هذه العشيرة موجودة , وعندما كان أفرادها يذكرون اسم عشيرتهم الجديدة للناس بخجل شديد خوفاً من أن يكذبهم الناس , سألت مرة من مؤسس هذه العشيرة ؟ وقلت له : للعشائر الكردية تواجد كبير في الجزيرة منذ قرون , وكلها معروفة كما للعشائر العربية تواجد أقل من الكرد فيها أيضاً منذ وقت ليس ببعيد , وعددت له تلك العشائر وسميتها جميعها بالاسم وأخيراً قلت له متى تأسست عشيرة شيخان ؟ ومن أين لكم هذه العشيرة ؟ ومن أين أتيتم إلى هذه المنطقة ؟ وإلى أي صحابي تنتمون ؟ أجابني بالقول " أنا كردي الأصل" ومن عشيرة ( Gerda ) ولظروف خاصة سمينا اسم عشيرتنا الجديدة بعشيرة ( شيخان ) ففلت له يعني عمرها من عمر حكم القوميين العرب ,أجابني بنعم , ومرة أخرى كنت ضيفاً لأحد زعماء العشائر العربية المعروفين الذين فروا من سوريا إلى العراق أثناء نظام البعث ألصدامي الفاشي سابقاً , و بعد رجوعه من العراق التقيت به في مضيفه وإذ صرح في مجلسه دون أن يكلفه أحد وقال: أن أصل جميع زعماء الكرد ينتسبون إلى العشائر العربية الأصيلة وأن الكرد ليس لهم زعماء من أصول كردية وأن جميع زعمائهم من أصول عربية مما استفزني قوله هذا لأنه خالف الحقيقة , فقلت له صدقت أخي لأنهم من عرب الستينات , وكان ذلك نتيجة سياستكم العنصرية التي كنتم تجبرون بموجبه الناس إلى إنكار أصولهم كرهاً وترغمونهم على إعلان انتماءهم للقومية العربية زوراً وبهتاناً , وأنكم فعلتم أكثر مما فعله هتلر وموسيليني وغيره من النازيين والعنصريين وها أنتم لا زلتم تقلدونهم , لكن الرجل أظهر ندمه على ما قال , وقال لي : من أين لك هذه المعلومة ؟ قلت : له منذ الوقت الذي حكم القوميون العرب سوريا والعراق ,
غير إننا بغنى عن مثل هذه المواضيع البالية والتي لم تبقى لها قيمة فعلية , ونحن إذ لا نفرق بين من يكون من هذا الأصل , أومن ذاك الأصل , أما المهم بالنسبة للكرد هو أن يكونوا صالحين في المجتمع لا طالحين وأن يكون لديهم شعور قومي إنساني ووطني وأن يعملوا من أجل قضيتهم العادلة وغير معادين للقوميات والشعوب الأخرى, ولا يهم إن كان هؤلاء الكرد مسلمين أو يزيديين ومسيحيين أو من أي دين أو مذهب , كما قيل : الدين لله والوطن للجميع,
ولا أحد يستطيع من الناحية العلمية أن يثبت بأنه قبل آلاف السنين كان ينتمي أصله إلى العرق الفلاني أو الجماعة الفلانية , ولهذا نرى أن اليهود يعتبرون أن المرأة هي الأصل ويرجعون المرء إلى أصل الأم , وكما نشاهد أن الكثيرين من رجال الدين المسلمين عندما يقرؤون ا لترقين على الموتى ينسبونهم إلى الأم أيضاً
حيث يقولون يا فلان يا ابن فلانة وهكذا ,
وأن مسألة من ينسّب أصله إلى الصحابة الكرام أو إلى الرسول الكريم ويتباهى به وخاصة بالنسبة للكرد هذا أمر غير مقبول البتة لأن الأكراد هم ليسوا عرباً ولكن ساد في المنطقة مسألة تزوير النسب منذ عهود الأمويين و العباسيين الأخيرة , وزمن العثمانيين والصفويين , و غير الكثيرون أ نسابهم وساقوه إلى الصحابة الكرام أو إلى الرسول الكريم من خلال الإمام الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم كي يفرض على الناس احترامهم , وللأسف فإن كثيراً من العرب والفرس والترك والكرد ومن أقوام أخرى قد التجئوا إلى أساليب غير مقبولة في هذا المجال وانتحلوا صفة أهل البيت من خلال الألبسة الخاصة بهم وطولوا لحاهم وحملوا أعواد (سيواك ) و حملوا المسابح وخاصة عندما اضطروا للهجرة عن بلادهم نتيجة الظلم والاضطهاد الذي لاقوه من الأنظمة الجائرة و الغاصبة للبلدان والأوطان وجعلوا من أصلهم الجديد الذي نسبوه إلى الرسول الكريم أو أحد الصحابة الكرام وسيلة للعيش وفرضوا احترامهم على الناس مستغلين اسم الرسول والصحابة كما استخدمه العرب أيضاً بشكلٍ واسع , وبعد بروز القومية العربية على الساحة السياسية وحكم القوميين العرب الفاشست على البلاد برزت ظاهرة التعريب على السطح مرة أخرى كما ذكرنا بشكل آخر , ونرجو أن تختفي هذه الظاهرة أو هذه البدعة في أوساط شعبنا الكردي والعربي والمنطقة لأنها وسيلة من وسائل الفساد الاجتماعي والأخلاقي والقيم الإسلامية والإنسانية على الإطلاق .
والله عز وجل يقول وهو المعتمد {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 , وكما قال محمد صلى الله عليه وسلم " لا فرق بين عربي أوأعجمي إلا بالتقوى" , وأرجوا أن لا يظن أحد بأننا أردنا الإساءة إليهم أو إننا نوجه لأحد التهمة بل انطلاقاً من أن تكون الثقافة الإنسانية , والتطور الفكري الموضوعي النير من المرتكزات الأساسية لتقدم شعبنا الكردي وتطوره .
الحرية للشعب الكردي المضطهد ولجميع مضطهدي العالم
كار دوخ 27-7-2008

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

عند ما أتى رسول كسرى للإلتقاء بعمر فليراه فقال الرجل لخص أين عمر فأتى الرجل به إلى عمر لم يصدق أنه عمربن الخطاب كونه كان ملقاة علىظهره على أرض دون فراش وعلى رأسه عمامة عادية ولباس غير لائق بملك يحكم الناس أمثال ملوك الفرس والروم حينذاك فإنه قال بحق عمر أدلت فأحكمت ياعمر<ِa<