ما الفرق بين عنصرية و أخرى؟ عنصرية إسرائيل أم عنصرية الترك ؟ أم عنصرية الفرس أم العرب أم عنصرية الفصل العنصري الجنوبي الأفريقي؟
منذ بدايات القرن العشرين ُاسْتخدِمت مصطلحات من قبل رجال السياسة والمثقفين في الساحة الإعلامية والسياسية والثقافية في العالم , كالشوفينية والنازية والفاشية والعنصرية , وغيرها , مما اكتسبت هذه المصطلحات رواجاً واسعاً على مستوى العالم المعاصر أجمع, وخاصة أثناء الحرب الباردة, وعرفت فيما بعد بمثابة وسمة عار لكل من استبد على مستوى الأفراد والجماعات و الأنظمة الجائرة الحاكمة والحكم الفردي والعنصري في جميع أرجاء المعمورة , وهي لا زالت رائجة إلى يومنا هذا , إلا أنها قد فسرت بشكل أو آخر حسبما اقتضت مصلحة القوى المهيمنة, أو التي تحاول الهيمنة على مقدرات الشعوب والسيطرة عليها عسكرياً و سياسياً واقتصادياً,حيث وضعت لها فلسفة واهية وتجاهلت عنها عمداً وقبلت لنفسها تلك الوصمة النكرة كي تبرر أعمالها البربرية القمعية التي قامت أو تقوم بها ضد إرادة شعوبها ومصالحهم, من خلال اتهاماتها الباطلة غير المبررة في بلدانها للقوى الوطنية المعارضة لسياساتها الهوجاء دوماً, وذلك كالخطر على أمن الدولة أو بالعمالة للعدو الأجنبي أو بالتآمر على الحكم القائم ,تغطية على أعمالها النكراء ,وأنها لم تكتفي بهذا القدر وحسب لإذلال الشعوب , بل زادت من طغيانها وجورها عليهم خدمة لاستمرارية استبدادها ونهب خيرات الشعوب ,والأمثلة عليها كثيرة ,منها مثلاً كالأنظمة البوليسية الحاكمة في العالم الإسلامي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط بدأً من تركيا وإيران ومروراً بالأنظمة العربية الحاكمة الشرقية منها والمغربية وانتهاء بالأنظمة العربية الحاكمة في أفريقيا , و حكم البروليتاريا أثناء الحكم البلشفي في الاتحاد السوفييتي السابق والمنظومة البلشفية المرتبطة بها ,والتي كانت أسوأ دكتاتورية عرفها التاريخ على الإطلاق , على الرغم من أنها كانت تدعي حسب مبادئها المعلنة حينها بوجوب تحقيق مبادئ الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان والحرية الفردية والجماعية وتحرير الشعوب إلا أنها كانت تنفذ عملياً ما هو نقيض تلك المبادئ المتعارف عليها من قبل المجتمع البشري نهجاً وسلوكاً وتطبيقاً ,وذلك حسب الفلسفة التي وضعتها للهيمنة على الشعوب التي كانت تعيش تحت حكمها المطلق كي ترضخ لقوانينها الجائرة التي استفردت وحدها بسنها حسبما اقتضت مصالحها دون أن تعبئ بمصالح الشعوب أو الشرائح الاجتماعية الواسعة الأخرى واحترام إرادتها الحرة, بل كلما ظهرت أو تظهر أية حركة للشعوب المغلوبة على أمرها لتحقيق حقوقها المشروعة أو أية معارضة سياسية من أفراد أو شريحة اجتماعية لسياستها كلما تتهم تلك الشريحة أو أولئك الأفراد والشعوب بالخيانة العظمى واعتبرتهم أعداء يشكلون خطراً على مصالح البلاد وأمنها ذريعة لمعاقبة تلك الشعوب أو الشريحة المعارضة للعقوبة القصوى كالقتل الجماعي والتصفية الجسدية بما فيها ترحيلهم إلى بلدان أخرى بقصد التغيير الديموغرافي ومزج الشعوب قهراً والعمل على محو معالم الجغرافيا الطبيعية لها , وعليه فإنها قد لعبت دورها الأحادي القمعي الرهيب وغلفتها بغلاف" الديمقراطية البروليتارية "المقيتة, وذلك كالذي يكبل المرء ويشده من وثاقه ويدحرجه نحو الهاوية, و يقول له أنّها الحرية, وأنها كانت أسوء جريمة بحق الإنسانية,
و أن كل ذلك كانت تحت اسم الاشتراكية البلشفية والديمقراطية المشوهة , وحقوق الإنسان والعدل والمساواة الزائفة , وتحرير الشعوب الوهمي, فإنها بهذه الشعارات الجذابة قد أغطت بظلامها الدامس على ما يقارب من نصف الكرة الأرضية , و صنعت من خلالها أنظمة دكتاتورية جائرة, وخاصة تلك الأنظمة التي كانت تدور في فلكها تحت اسم الاشتراكية ومعاداة الاستعمار والإمبريالية والرجعية بينما هي كانت ولا زالت أكثر رجعية من الرجعية وأشد ويلاً من الاستعمار والامبريالية ,مما خلقت وضعاً ملائماً مع مصالحها في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية واستثمرتها شر استثمار, وأن الشعوب لازالت تحترق بنار تلك الحرية الواهية المفروضة عليها من قبل تلك الأنظمة العفنة , والتي أثبتت خطورتها على الشعوب ومصالحها أكثر من خطورة و قسوة الاستعمار المباشر بظلمها وظلامها للشعوب التي كانت تعيش تحت وطأت حكمها , بخلاف الشعوب الأوربية الغربية التي تمتعت بكامل حقوقها الطبيعية في ظل حكمها الديمقراطي الحقيقي ألذي أوجدته بإرادتها الحرة, و فصلها الدين عن السياسة, مما ساهم ذلك دوراً هاما وبارزاً في تطورها الثقافي و السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي, مما أتاحت الفرص العديدة المتنوعة للجميع أفراداً وجماعات لتكوين الذات, والعيش الكريم والحياة الحرة , والتعددية الفكرية والسياسية والثقافية , ومشاركة الحكم وإدارة شؤون البلاد والقرارات المصيرية وحرية الرأي والتبادل على الحكم من خلال الإرادة الحرة لاختيارها دون تمييز أو تفريق ,وأن كل هذا جعلها في مقدمة الشعوب في جميع مجالات الحياة وأسعدها, وأنها من خلال ما سلف استطاعت أن تعطي للبشرية بغزارة ما حققتها من العلوم المتنوعة والخبرات العديدة التي أصبحت متلازمة لبن البشر, وخاصة في مجال الاقتصاد والتكنولوجيا, وأن عطاء آتها هذه فاقت جميع ما قدمتها البشرية لنفسها عبر مسيرتها التاريخية الطويلة كلها , إلا أن الصراع الذي حصل بين الغرب الاستعماري والشرق البلشفي على توسيع النفوذ والسيطرة على مقدرات الشعوب لسوء حظ البشرية , حيث بدأت الدول الاستعمارية هي الأخرى تنشأ أنظمة دكتاتورية تابعة لها في العالم لحماية مصالحها وقمع كل من يعارضها أسوة بالنظام البلشفي على المستوى العالمي بعد الحرب العالمية الأولى والثانية منذ بداية تقسيم المناطق حسب مشيئتهما كما نذكرها دائماً , فأن تلك الأعمال من الصراع السلبي من أجل توسيع النفوذ على حساب الشعوب المقهورة أدت إلى تقوية جذور الاستبداد و ترسيخها في المناطق التي تشكلت فيها كيانات موالية لكل منهما, وعلى الرغم من انهيار القطب البلشفي المنافس , فإن بقايا تلك الأنظمة التابعة لهما لا زالت قائمة وفاعلة في مصادرة إرادة الشعوب وقمعها بوحشية والقضاء على تطلعاتها الإنسانية في الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة , وخاصة في منطقة الشرق الأوسط من العالم الإسلامي,كما نرى أن الشعب الكردي المضطهد لا زال يكتوي بنارها , ووطنه( كردستان) لا زالت مغتصبة من قبل تلك الأنظمة ا الإسلامية الفاسدة في إيران والأنظمة العربية العنصرية المتعاقبة قي العراق سابقاً وسوريا حالياً والتركية سابقاً ولاحقاً ولا زالت كردستان مقتسمة بين هذه الأنظمة صنيعة القوى المتنافسة السالفة00
لعل وعسى أن تكون تجربة ألبوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق درساً بليغا لبقية الدول المستبدة في المنطقة والعالم قبل أن يسلط عليها طاغ أقوى منها كما تسلط الطاغي "هولاكو" على الخليفة العباسي الأبله في بغداد, و بالطريقة التي ُقتل بها من خلال أن وضع هولاكو قِطَعاً من الذهب في فمه عنوة ودفع بها في حلقه أي في حلق الخليفة حتى امتلأ و كان يقول له : لتشبع ذهبا, و وضع جسده في كيس كي لا يلوّث دمه الفاسد الأرض التي يفقد عليها روحه كما يقال, ومن ثم تم تعذيبه بدهسه خيول العساكر المغول حتى فقد حياته ,ونكرر القول:ب لعل وعسى أن تتراجع الأنظمة العربية والإسلامية المستبدة عن غيها والكف عن اضطهادها للشعوب المغلوبة على أمرها,كالشعب الكردي والبلوشي والأذري والعربي والأمازيغي في كل من تركيا وإيران وسوريا والمغرب العربي كما نكررها أيضاً ,ولا زالت هذه الدول الإسلامية تغتصب أوطان تلك الشعوب ,ومستمرة على اضطهادهم و قتلهم وتشريدهم كل يوم أمام مرأى ومسمع العالم أجمع , والأبشع من كل ما سلف فإن هذه الأنظمة المستبدة تتعاون معاً حيناً على هدم قراهم ومدنهم وتهجيرهم من أماكن سكناهم وأوطانهم كما فعلها النظام البلشفي السالف الذكر, وخاصة الدول الإقليمية التي تحكم كردستان فهي لا زالت تعيش على عقليتها المستبدة المتخلفة باستمرارها على محاربة الشعب الكردي وحركته التحررية , مما يستغرب المتتبع للقضية الكردية العادلة في أمر هذه الدول المغتصبة لكردستان وأعمالها الهمجية العنصرية المعادية للشعب الكردي ورغبته المشروعة , ويتساءل , ما الفرق بين الأعمال العنصرية البشعة التي استخدمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بحق الشعب الفلسطيني في فلسطين المغتصبة ,وعنصرية حكم الفصل العنصري ( الجنوبي الأفريقي) والأعمال العنصرية التي استخدمتها الحكومات العنصرية ا المتعاقبة بحق الشعب الكردي الآمن في كل من كردستان تركيا وإيران و العراق أثناء حكم ا ألصدامي ألبعثي المقبور؟ و حكم ألبعث العنصري الذي يعتمد في نهجه على" سياسة فرق تسد" من أجل استمرارية حكمه في سوريا ؟ نعم أن إسرائيل أغتصب فلسطين وهجر سكانها عن أراضيهم وشردهم وقتل الكثير منهم ولكن إسرائيل لم تقدم على إبادة الشعب الفلسطيني بالأسلحة الكيميائية والمحرمة دولياً , إ ذاً لا فرق بين الأنظمة العنصرية المستبدة الحاكمة هنا وهناك وإن كان بينها تباين في شدة بطشها وطغيانها ضد شعوبها فإن هذا لا يعني أنها أفضل من أنظمة الدول العنصرية الأخرى, من حيث سلوكها السيئ وأعمالها لبربرية تجاه شعوبها, بل فإن كل منها حسب قدرتها على قهر هذه الشعوب , وحسب الوضع الذي
تعيشه والظروف الدولية والإقليمية السياسية والاقتصادية التي تمر بها هذه الأنظمة , وعليه فإننا إذ نشاهد أحياناً أنها تخفف من شدة ظلمها و بطشها لشعوبها في بعض المناطق وأحياناً أخرى فإنها ترتكب المجازر والإبادة الجماعية كالنظام العربي الإسلامي المتخلف في السودان وغيره من الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط عامة, وكردستان خاصة
و للأسف فإن هذه الأنظمة لازالت ترهب الشعوب التي تحت حكما بأساليب العصور الوسطى وتهمشها من الناحية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية مما غلب عليها الجهل والفقر ومصادرة الإرادة؟
والأغرب من كل ما سلف فإننا نسمع ونشاهد كثيراً أن المسئولين من هذه الأنظمة المستبدة يتحدثون في المحافل الدولية وأمام مجلس الأمن والدوائر المتعلقة بها وعبر وصائلها الإعلامية عن المظالم التي تحدث في غياهب سجن غوانتنامو ويدافعون عن المجرمين فيها ,علماً أن سجونها مليئة بالمناضلين الوطنيين الشرفاء, ويتحدثون عن فشل أمريكا في تحقيق ا لديمقراطية في العراق, ولا يتحدثون عن ظلمهم وعنصريتهم المقيتة في قمع شعوبهم ومصادرة إرادتهم , وهم يتحدثون عن وحدة العراق أرضاً وشعباً ,بينما هم الذين يبثون سموم التفرقة الطائفية والعنصرية والاقتتال الطائفي الداخلي فيه , كي يبقى العراق ضعيفاً خنوعاً تابعاً لسياساتهم الجائرة وطغيانهم في المنطقة ,وهم الذين يتحدثون عن حرية الشعوب ,ولكنهم هم الذين يقمعون حرية شعوبهم عامة ويدهسونها بأحذيتهم العسكرية و الأمنية البوليسية القذرة , وهم يتحدثون عن الإسلام وعدالته وقيمه , ولكنهم هم الذين يقدمون على قتل الشعوب الإسلامية التي ظلت تحت نير حكمهم الأسود , ومنها الشعب الكردي المسلم أيضاً الذي ُيْقتل على أيديهم ويُهْدم قراهم وبيوتهم على رؤوسهم وذلك دون ذنب ارتكبوه أو جريمة اقترفوه بل لكونهم شعب يعشق الحرية كغيره من الشعوب ,هذا الشعب الذي دافع عن الإسلام والمسلمين أرضاً وشعباً عبر تاريخ الإسلام كله , والعجيب أيضاً أن هذه الأنظمة التي ترفض العنصرية والأفكار النازية والفاشية في دساتيرها وقوانينها المحلية وأدبياتها السياسية , بينما هي أكثر من النازيين نازية, وأشد من الفاشيين فاشية وإنكاراً لحقوق الإنسان و الشعوب على حد سواء إطلاقاً , أكتفي بهذا القدر لإثبات أن الدول الإسلامية التي تغتصب كردستان لا تختلف في عنصريتها عن عنصرية إسرائيل في فلسطين والنازية الهتلرية وعنصرية حكم الفصل العنصري الجنوبي الأفريقي سابقاً, بل أن عنصرية الدول الإسلامية العمياء عربية- كانت أو- تركية- أو- فارسية- أشد خطراً على أمن الشعوب والسلام العالمي دون شك , وإن لم تردعها القوة الخيرة في العالم عن غيها و همجيتها ستستمر القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم,
الموت للطغاة والعنصريين - الحرية والسلام للشعب الكردي ولكل الشعوب المضطهدة
كار دوخ 1/4/2008
الأحد، 4 أكتوبر 2009
ما الفرق بين عنصرية و أخرى؟
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق