تحركات النظام التركي المكوكية الأخيرة في المنطقة
ورسل السلام الكردية قي كردستان تركيا
لقد تحدث الكثيرون من الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية في المنطقة والعالم عن جولات النظام التركي المكوكية بين كل من سوريا والعراق, وما تمخض عنها من عقد الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية والسياسية من جهة ,ومسألة جولة 0 رسل السلام الكردية) بين المحافظات الكردية ونحو اسطنبول وانقرا من جهة أخرى , غير أن الأخيرة قد طغت على ما سواها بين الأوساط السياسية والثقافية الكردية من حيث إبداء الآراء المتباينة من قبل تلك الجهات المعنية الإعلامية فمنها استبشر خيراً ًومنها أراد لها شراً لأسباب تتعلق به ومنها أبدا شكوكه حولها ,
ولكن حسب رأينا فإن تحركات النظام التركي المكثفة في المنطقة سوف تأوب بالفشل ما لم تخدم مصلحة شعوب المنطقة لأن الوعي السياسي والثقافي والوضع الاقتصادي المعاصر يختلف عما كان في العصور الوسطى أو الأخيرة من عهود الإمبراطوريات سواء كانت إسلامية أو عير إسلامية لقد عفا عنها الزمن , وبفضل نضال الشعوب المتعايشة في تركيا وإرادتها الحرة قد أنقذت تركيا من الحكم العنصري الدكتاتوري الذي حكم الشعوب والقوميات المتعددة بكافة أديانها ومذاهبها في تركيا عقوداً عديدة من الزمن , وقد تنفس الشعوب المقهورة سعداء في تركيا ومنها الشعب الكردي من حيث فسح المجال أمامه كما لغيره من الشعوب للتعبير عن نفسه وإن كان ذلك جزئياً لا تفي طموحاته الأساسية, إلا أن الشعوب في تركيا قد عقدوا الأمل على النظام الجديد في تركيا لتحقيق مزيد من الديمقراطية ,و لحل المسألة القومية المشروعة للشعب الكردي, والحريات الديمقراطية في تركيا عموماً,غير أننا كنا نتوقع من تراجع السلطة التركية عن وعودها السابقة و وكما كنا على قناعة بأنها ستخيب أمل الذين كانوا يتوقعون منها خيرا ,لأن الحكومات التركية المتعاقبة الحاكمة على تركيا وكردستان لم تتعود على منح الغير حقوقه المشروع , أو الإيمان بالمسألة لديمقراطية, كونها كانت حكومات فاشية تسلطية كغيرها من الحكومات الفاشية بنيت على قاعدة من الظلم والعدوان, وكذلك قد أخطأ من راهن أو يراهن على حزب العدالة الحاكمة في تركيا أيضاً , لأنه حزب ديني إسلامي سني ليس أفضل من بقية الأحزاب الإسلامية الأخرى من حيث العقيدة والنهج والتصرف, كالحكومات السودانية والأفغانية السابقة اللهم إلا أن الفارق هو أن تركيا عضوه في حلف الأطلسي ولا زال النظام العسكري مسيطراً على الوضع في أغلب فواصل المؤسسات المهمة, ولهذا نرى أنها كالذئب الذي يموه جسمه بجلد الشاة , كي يوهم أصحاب القطيع ليأكلها لا غير , وعندما نشاهد تقارب أمريكا وبعض الدول الأوربية نحو السلطة التركية فذلك لا يعني حباً بها ,بل لتواجه بها أعداءها من الأنظمة والحكومات التي تشكل الخطر على مصالحها في المنطقة فقط , وإلا فإن مثل السلطة التركية الحالية كمثل الحزب الإسلامي الشيعي الحاكم في إيران,حيث: لا يختلف عنه في كل المواصفات والمعايير السياسية والعقلية والفكرية التي تعيشها , وأما ما يتعلق بجولاتها المكوكية, وخاصة الأخيرة منها بين كل من سوريا والعراق ,وفتح باب المصالحة المزعومة بينه وبين أرمينيا , فإنها ليست إلا حلقة من حلقات أمريكا ودول الناتو المبرمجة والفاشلة سلفاً أيضاً , حيث: أنها لا تتمتع بالمصداقية المطلوبة والنوايا الحسنة, سواء كان من قبلها أو من قبل أمريكا ودول حلف الناتو ,على الرغم من حاجة سوريا والعراق المائية الملحة لتركيا , لهذا, ولأسباب أخرى مختلفة كل حسب وضعها الإقليمي والدولي والأمني والاقتصادي فإن السلطة العراقية لا تثق بتركيا, كما أن سوريا أيضاً لا تثق بها ,وذلك من حيث التحالف الإقليمي والمذهبي وانعدام الثقة المتبادلة ,وكذلك حسب المخطط المفضوح المطروح من قبل أمريكا وحلف الناتو, و الذي يعتبره الشعب السوري مخططاً مشبوهاً , والمكونة من النقاط التالية :
1- محاولة لإنهاء التحالف الاستراتيجي السوري الإيراني من جهة, 2- ليدفعوا بالنظام السوري باتجاه التقارب نحو الدول الغربية وأمريكا من جهة أخرى ,
وذلك من خلال محاولة إيجاد أرضية مشتركة لخلق التفاهم بين سوريا وإسرائيل على أن يرجع جولان المحتل من قبل إسرائيل إلى أحضان سوريا لإنهاء الصراع بينهما, دون تقديم أي ضمان لتحقيق ذلك سوى مجاملات لا تستحق الذكر 3- على أن يتبعها حل القضية الفلسطينية وبمساعدة سورية , حيث: أن لسوريا قدرة على إجبار منظمة حماس أو إقناعها وغيرها من المنظمات الفلسطينية والرضوخ لأوامرها حسب رأي بعض المثقفين العرب المقربين للنظام السوري,وعليه فإن النظام التركي من جهته قد رأى أن ما سيقوم به من المهام التي أنطت به من قبل أمريكا ودول
حلف الناتو من حيث الاتفاقيات الإستراتيجية المتنوعة, و التي أبرمت بينه وبين كل من سوريا و العراق ,و فتح باب المصالحة بينه وبين أرمينيا, ما هي إلا فرصة ذهبية أتيحت له لتحقيق رغباته التالية :
1-لجعل كل من سوريا والعراق سوقا رئيساً رائجاً لتجارته, والعبور من خلالهما نحو الأسواق العربية الأخرى كأنها تحلم بالعهود العثمانية القديمة,
2-المضايقة على النظام الإيراني بشكل غير مباشر أي دون أن يستفزه كي يفتح المجال أمام نفسه للتوسع في المنطقة لتحقيق بعض من مصالحه مع حماية مصالح دول حلف الناتو وأمريكا أيضاً, كما كان في عهد كل من النظام الإيراني الشاهنشاهي والكمالي التركي في القرن المنصرم, حسب المخططات الأمريكية والناتو المطروحة حالياً , ولكنها قد تختلف عن السابق شكلاً فقط ,ولهذا فإن تركيا تلق الدعم من أمريكا ودول حلف الناتو في نهجها هذا دون أي منافس أو منازع لها في المنطقة هذه المرة بالإضافة إلى أنها عضوه قديمة و مهمة في حلف الناتو, مما تؤهلها لتنفيذ ما أنطت بها من قبل أمريكا و دول حلف الناتو, غير أن كل من سوريا والعراق على مستوى الشعبي سباقون لفهم هذا الموقف واستيعابه قبل غيرهم , ولهذا فإننا نرى أن الفشل حليفاً للمبادرات التركية سلفاً , لعدم ثقة كل من الشعب العراقي والسوري بمساعي السلطة التركية الراهنة أيضاً ,
3-كما هو معلوم للجميع, فإن تركيا حاولت كثيراً للقضاء على الحركة التحررية الكردية عن طريق حملاتها العسكرية المشينة بالتعاون مع إيران الفاشية , ولكنها بعد أن عجزت عن الحسم العسكري الفاشل, فإنها أرادت في الآونة الأخيرة أن تتعامل مع القضية الكردية على أساس المهام المنوط بها, لتدريجها أيضاً في المخطط المشترك المشار إليه أعلاه بقصد القضاء على الحركة التحررية الكردية في كردستان تركيا على خلفية تسميتها بالإرهابية, ناهيك عن ضغوطات بعض الدول المجاورة الحاكمة على الأجزاء الأخرى من كردستان, إلا أنها فشلت هي الأخرى نتيجة تماسك القوى الكردية الوطنية التحررية في جميع أجزاء كردستان,وبعد أن تحطمت آلاتها الحربية المدمرة على صخرة إيراده الشعب الكردي الفولاذية كما تحطمت الآلات العسكرية الأخرى للحكومات المتعاقبة قبلها لأصحاب النزعة الحربية الشريرة الحاكمة على الأجزاء الأخرى من كردستان قديماً وحديثاً أيضاً ,وذلك بفضل رسوخ إيمان الشعب الكردي الذي لا يتزعزع بعدالة قضيتهم وإن اختفت ثوراتهم حيناً إلا أنها استقت من دماء شهدائها البررة فتجددت مرة أخرى, وأن كل هذا يبرهن لنا بأن القضية الكردية لابد أن
أن تنتصر وأن الشعب الكردي سيحقق أهدافه المشروعة كأي شعب على وجه البسيطة والدليل هو : كما نشاهد مدى قوة الحركة التحررية الكردية وإرادتها الفولاذية التي لا تقهر , ونضج وعيها الوطني والقومي الإنساني المتصاعد, ولما لها من طاقات تؤهلها لتواجه التحديات بكل عزم وصمود, وها كما شاهدنا نخبة من الثوار الكرد البواسل قد ودعهم رفاقهم في درب الحرية من أعالي قمم جبال كردستان الشماء (جبال قنديل ) لينضموا إلى مجموعة أخرى من دعاة السلام المؤلفة من الرجال والنساء ولأطفال الكرد ,بعزيمة وشموخ وبإيراده حرة, فأنهم حقاً (دعاة الحرية )و رسل السلام الكردية) المدعومين والمؤيدين من قبل الشعب الكردي المضطهد, في جميع أجزاء كردستان المغتصبة لتوصيل صوت السلام والحرية الكردية وتآخي الشعوب إلى مسامع قوى السلام والحرية والمحبة في تركيا والعالم أجمع ,و على الرغم من العمليات الحربية القذرة التي يقوم بها الجيش التركي ضد الشعب الكردي وحركته التحررية في كردستان تركيا, وحملات مخابراتها الإرهابية لاعتقال المناضلين الكرد , إلا أن رسل السلام الكردية استمرت في نهجها لأداء مهامها الإنسانية والقومية والوطنية ,وعليه فإننا نؤيد مبادرتهم هذه السلمية المباركة من أجل تحقيق السلام والديمقراطية, وتآخي الشعوب في عموم تركبا والمنطقة والعالم ,ولتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكردي في كردستان تركيا ,وكما ندعو القوى الخيرة من الكرد والعرب والترك والفرس في المنطقة , وجميع قوى الخير والسلام في العالم لدعم دعاة السلام ( رسل السلام الكردية) والوقوف إلى جانبهم في مهامهم الإنسانية النبيلة , لأنها فرصة تاريخية إيجابية فريدة من نوعها لدحر قوى الشر والتسلط والطغيان في عموم منطقة الشرق الأوسط ,ورغم إننا نعتقد بعدم وجود فرصة سانحة لتحقيق هذه المبادرة السلمية المباركة إلا أننا ندعو السلطة التركية على أن تكون في مستوى المسؤولية في مسألة القضايا الوطنية والإنسانية والدينية, كونها أول تجربة في المنطقة لحزب ديني إسلامي , فنرجو أن لا تخالف وعودها وكما نرجو أن تستفيد السلطة التركية من التجارب التاريخية التي مرت على المنطقة خلال القرون الماضية , سواء كانت في العهود الإسلامية أو ما بعدها و ما قبلها , ولسوء حظ شعوب منطقة الشرق الأوسط فإن الأنظمة الحاكمة عليها أكثرها أنظمة بوليسية مخابراتية وعسكرية أتت على الحكم في البلاد من خلال الانقلابات العسكرية,ومنها تأسست على أسس عسكرية بوليسية متسلطة على رقاب الشعوب, فإن أغلبها لا تمثل شعوبها تمثيلاً حقيقياً شرعاً وقانوناً , ولهذا فإنها لا تعير أي اهتمام للمسألة الوطنية ,ولا تؤمن بالوحدة الوطنية ما لم تكن تحت حكمها المستبد ولهذا نرجو أن لا يخيب أمل الذين كانوا يتوقعون من السلطة التركية التي أتت على الحكم بقيادة حزب العدالة من خلال اختيار الشعب لها ستحقق وعودها التي أطلقها في مناسبات عديدة للشعب الكردي , وسوف توقف إراقة الدماء في كردستان تركيا ,وعليه فإننا ندعو القوى الخيرة من الكرد والعرب والترك والفرس وجميع الخيرين في العالم دعم رسل السلام الكردية , والوقوف إلى جانبهم في مبادرتها المباركة هذه لأنها فرصة تاريخية فريدة من نوعها لدحر قوى الشر والطغيان في عموم منطقة الشرق الأوسط والعالم , وأن تدعو السلطة التركية بإطلاق صراح جميع الذين اعتقلتهم من الوطنيين الكرد على خلفية الحفلات التي أقيمت في المدن الكردية في كردستان تركيا بهجة للمبادرة السلمية التي قام بها ( رسل السلام الكردية ) كي يعيش الجميع بسلام وحرية وأمن ورفاهية ,
عاش تآخي الشعوب
كار دوخ 21-10-2009
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق