الكرد ومشروع ا لشرق الأوسطي الكبير
منذ أن أعلنت أمريكا الحرب على نظام الملا لي في أفغانستان وحررت العراق من أعتا دكتاتور عرفه التاريخ ,وإعلان بوش عن مشروعه للشرق الأوسط ألكبير, والدعوة إلى تحقيق الديمقراطية المنشودة في منطقة الشرق الأوسط التي علقت عليها الشعوب المغلوبة على أمرها الآمال الكبيرة, , وتفاءلت بقدوم عهد جديد مليءً بالمفاجآت الإيجابية لصالح شعوب المنطقة , تفاؤلاً منها بأنها ستتنعم بالحرية والديمقراطية والرفاهية و بالخير العميم برحيل الدكتاتوريات الجائرة والأنظمة الفاسدة عن المنطقة , وستتحقق لها انجازات كبرى ,إلا أنها اصطدمت وتصطدم بحواجز وأحداث لم تكن متوقعة بين فترة وأخرى قد أدت أو تؤدي إلى تهميش قضاياها المزمنة و العالقة منذ الحرب العالمية الأولى والثانية , وما تلاها من معاهدة سايكس بيكو القذرة لتقسيم المنطقة من قبل الدول المنتصرة في الحرب , وتبعاتها المشينة ذلك التقسيم الدولي الجائر والمجحف بحق الشعوب التي لازالت ترزح تحت نير العبودية والاضطهاد القومي العنصري أو الديني والمذهبي , من قبل ربيبتها من الأنظمة الحاكمة في المنطقة قديما وحديثاً , غير أن
أمريكا في مواقفها المزدوجة تجاه قضايا شعوب المنطقة في الآونة الأخيرة , قد تأثرت سلباً إن لم نقل تراجعت جزئياً في المناطق الملتهبة كإيران وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان والصومال ودول المغرب العربي بشكل عام وبعض الدول الأفريقية الأخرى , وأصبح المتتبع لأحداث المنطقة يلاحظ من خلال الهجمات العسكرية الإيرانية التركية على الشعب الكردي في كردستان إيران وتركيا وكذلك على إقليم كردستان العراق الفدرالي بين حين وآخر , وهذا ليس بشيء جديد بالنسبة للشعب الكردي حيث أن كل من إيران وتركيا صعدت من حربهما المدمرة على الشعب الكردي وخاصة منذ لقاء الرئيس التركي غول بالرئيس بوش وبعض من القادة البريطانيين وتصنيف حزب العمال الكردستاني ضمن لائحة الإرهاب , وترك بوش العنان لكل من تركيا وإيران وأعطاهما الضوء الأخضر للقيام بحملاتهما العسكرية الظالمة على الشعب الكردي مع استخدامهما كافة الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً في حربهما القذرة على الكرد وعلى مسمع ومرأى من أمريكا , بل بمساعدتها الاستخباراتية ووسائلها التجسسية في المنطقة وخاصة مساعداتها العسكرية اللوجستية الأخرى لتركيا مما شجعت تركيا والدول الإقليمية الأخرى لتكثيف أعمالها التخريبية ومؤامراتها المخزية على الشعب الكردي وجميع الشعوب العراقية وقضاياه العادلة كأحداث القتل الجماعي بواسطة المفخخات وقطع الرؤوس والأحزمة الناسفة وغيرها من الأعمال الإجرامية التي تجري يومياً في العراق وأخيراً وليس آخرا الحادثة الإرهابية التي أقدمت عليها عصابة إرهابية من التركمان الإجرامية صنيعة المخابرات العسكرية التركية ( إرهابية المنشأ والتربية) في كركوك التي أدت إلى قتل العديد من الكرد وجرح العشرات منهم , وذلك أثناء قيام الكرد بتظاهرة سلمية في كركوك احتجاجاً على قرار بعض من البرلمانيين العراقيين بسبب مخالفتهم وتهميشهم المادة 140 من الدستور العراقي بخصوص كركوك الكردية والمناطق الكردية المتنازع عليها الأخرى , إلا أن وحدة الشارع الكردي والمواقف الموحدة لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مع تلاحم القوى الكردستانية السياسية الأخرى والخيرين الوطنيين العراقيين من جميع الشرائح الوطنية كفيلة بتحطيم جميع المؤامرات وفشلها وبهذه المناسبة نهنئ القيادة الكردية في كردستان العراق دون استثناء مرة أخرى على موقفها الموحد المبارك , ونرجو أن يصبح ذلك تقليداً يحتد به جميع الأحزاب والمنظمات والفصائل الكردستانية في جميع أجزاء كردستان المقسمة الأخرى , حيث بات معلوماً للجميع بأن الحركة التحررية الكردية في وحدة موقفها أصبحت أقوى من المؤامرات و الصواريخ البالستية والعنقودية والكيميائية وجميع أسلحه العدو الفتاكة , وحسب قناعتنا فأن أمريكا بأعمالها ومواقفها السالفة أعلاه زادت من خطر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وهماً منها بأن تركيا ستساعدها في مسألة العراق من ناحية وستحاصر إيران أ وستجرها إلى مواجهة إيران الجارة لها من ناحية أخرى , وكذلك محاولة منها أيضاً لعزل سوريا عن إيران من خلال وساطة تركيا الفاشلة الوهمية بين سوريا وإسرائيل مستغلة عزل النظام السوري الإقليمي والعربي والدولي ووضعه الداخلي المتأزم والضعيف من الناحية الاقتصادية , وتفكك الوحدة الوطنية فيها جراء سياسته المستبدة الهوجاء , وتزامناً مع ما عملت أمريكا من خلف الستار على حلحلة القضية اللبنانية مؤقتاً من خلال التنازلات الكبيرة التي حصلت من قبل الأغلبية ألمتمثلة با لحكومة اللبنانية تحت ضغط تفاهمات أمريكا والحكومة الإيرانية بواسطة الدولة المضيفة (قطر) وبمساهمة فرنسا غير المباشر في تأزم الأوضاع في المنطقة لشدة حنقها وحقدها منذ أن وصف بوش أوربا بـ (أوربا العجوز ) وتحت شعار لا غالب ولا مغلوب كأنها كانت تتبارى في حلبة الملاكمة على حساب القوى الخيرة اللبنانية , و جعلوا من حسن نصر الله بطلاً قومياً ودينياً في آن واحد , وحسب رأينا أيضاً فأن أمريكا باتت تفكر بحلحلة القضايا الهامة المختلفة عليها في المنطقة بينها وبين خصومها منها ميدانياً وأخرى من خلال دبلوماسيتها المرتبكة والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بواسطة أجندتها الخاصة , ما يوحي بأن أمريكا تهيأ نفسها لعقد صفقات مع خصومها في منطقة الشرق الأوسط كإيران وسوريا وغيرهما من قوى الشر غير المعلنة , إن وافقت هذه الأخيرة على المطالب الأمريكية , لقاء ضمان استمرارية حكمها , وتركها وشأنها في سياستها لإبقاء المنطقة تحت سيطرتها , وترك اليد الطولى الإيرانية حرة طليقة تفعل ما تشاء , وهذا ما يخل با لتوازن المطلوب في المنطقة وفي هذه الحالة ستصبح المعادلة تميل لصالح إيران ذات اليد الطولى , و ستجعل المنطقة عامة والخليج خاصة مهددة من قبلها وهذه قد تقلق أمريكا والغرب عموماً كون منطقة الخليج منطقة بترولية و عصب الحياة ليست للدول الخليجية فحسب بل للدول الصناعية الكبرى والعالم أجمع بمافيها أمريكا صاحبة القرار وسيدة الموقف أيضاً , ولهذا فإننا نرى أن أمريكا تلتجئ إلى المراوغة والهدوء أحياناً كما صرحت وزيرة خارجيتها كوندليزا رايس ( ليس لأمريكا أعداء دائمين ) وذلك بمثابة رسالة لإيران وغيرها , وتلاها اجتماع المسؤلين الأمريكان مع المسؤلين الإيرانيين في واشنطن لتؤكد للإيرانيين بأنها مستعدة لعقد صفقة ما معها إن رغبت إيران الاستعداد لها وهذه لا بد من أن تكون على حساب طرف ما في المنطقة , وأما التشدد الأمريكي على مسألة الملف النووي الإيراني فهي جادة في ذلك دون شك , وأن إيران سوف ترضخ للإرادة الدولية آجلاً أم عاجلاً , ولكنها لقاء ما تريده من أمريكا والأوربيين وهذه أيضاً تقلق الدول العربية وخاصةً الخليجية منها نتيجة مواقف أمريكا المتذبذبة , لأن الدول الخليجية بحاجة إلى من يحميها من الوحش الإيراني المفترس وخطره المتوقع ولهذا نرى أن الدول العربية وخاصة الخليجية تهرول نحو حل القضية الفلسطينية مع إسرائيل وفتح باب المصالحة معها , وذلك بإلحاح منها من خلال أمريكا ذاتها محاولة منها أيضاً كي تتخلى عن عداوة إسرائيل لضمان مستقبلها من خطر إيران عدوها المستقبلي حسب رأيها , غير أن هذه الدول وعلى رأسها أمريكا تكاد أن تنسى أو أن تتجاهل عن قضيا الشعوب الهامة العالقة الأخرى السالفة الذكر والتي لا تقل أهمية عن قضية فلسطين ودا فور , كقضية الكرد هذا الشعب العظيم الذي يبلغ تعداده ما يقارب الأربعين مليون نسمة أو أكثر والذي لا يمكن تجاهله بعد الآن وخاصة في عصرنا هذا والذي لا يزال يعيش على تربة وطنه كردستان و متمسكاً بجغرافيته العظيمة استراتجيا , و بإمكانه الاستمرار في الدفاع عن قضيته العادلة إلى ما لا نهاية , وعندها ستتحول المنطقة إلى جحيم لا ينعم فيها أحد , ولا ننسى الشعب البلوشي والأذري وعر بستان والأقليات الأخرى في كل من إيران وتركيا وسوريا والشعب الأمازيغي أوالصحراوي في المغرب العربي
لها جميعها قضايا كبيرة لا تقل أهمية عن غيرها , وحسب ما نعتقد لو كان لأمريكا ومعها الدول الأوربية صاحبة القرار رغبةً في استتباب الأمن واستقرار المنطقة وإنقاذ الشعوب المضطهدة من جور الحكومات المستبدة صانعة القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة , لتعاونت مع هذه الشعوب المغلوبة على أمرها من أجل تحقيق قضياها العادلة بشكل مباشر دون عناء , وبأقل كلفة من حيث التضحيات البشرية والمادية , و لتنعمت البشرية جميعها بالخير والهدوء والاستقرار والتقدم , ولعم السلام كافة أرجا المعمورة ,
وحسب ما نعتقد أيضاً لا استقرار في المنطقة ما لم تحصل الشعوب المظلومة على حقوقها , والعمل على حل قضاياها العادلة, وأن الأنظمة الحاكمة هي الآولى بهذه,
البادرة وإلا فإن المنطقة ستتجه نحو نزاعات أكبر وأشمل حسبما هو متوقع ,و يظهر ذلك من خلال مواقف ألأنظمة الحاكمة المتشددة وغرورها , أو عدم ثقتها بنفسها للمبادرة بحل مشاكلها مع شعوبها , يعني أنها ستؤدي إلى تقسيم المنطقة إلى كيانات طبيعية جغرافياً وسياسياً واقتصادياً إن شاءت أو لم تشأ الدول المستبدة الحاكمة , وذلك حسب الإستراتيجية الأمريكية وبعض الدول الغربية كي تبقى ضعيفة إلى الأبد لتبتزها متى شاءت , ما لم تتراجع الأنظمة الحاكمة المستبدة عن استبدادها وعنجهيتها والمباشرة بالعمل لأجل المصالحة الوطنية مع شعوبها كما ذكرنا على أسس من العدالة والديمقراطية ومنح الحقوق لأصحابها الحقيقيين وبذلك فقط يعم السلام والهدوء في المنطقة , حيث لا حروب ولا دمار ولا سفك للدماء ولا هدراً للطاقات المادية والبشرية وإلا فهي وحدها ستتحمل مسؤولية ما سيحدث وتبعاته دون غيرها.
الحرية للشعب الكري المضطهد ولجميع مضطهدي العالم
كار دوخ 2-8-2008
الأحد، 4 أكتوبر 2009
الكرد ومشروع ا لشرق الأوسطي الكبير
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق