الأحد، 4 أكتوبر 2009

خدم الاستعمار سابقاً والإمبريالية حاضراً

خدم الاستعمار سابقاً والإمبريالية حاضراً

من هو الذي خدم الاستعمار المزعوم سابقاً ويخدم الإمبريالية حاضراً؟ حيث كلمة الاستعمار عبر القرن العشرين كله كادت أن تكون العنوان الشاغل للسياسيين والشعوب والحكام في العالم أجمع أثناء الحرب الباردة بين ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الرأسمالي بزعامة أمريكا سابقاً وحاضراً, تلك الحرب الباردة المشؤمة التي ساهمت بشكل أو آخر في طمس قضية الشعب الكردي العادلة, وقمع ثوراته التحررية العديدة باستمرار,و في كافة أجزاء كردستان المغتصبة ,والمقسمة بين الحكومات التركية والفارسية والعربية المستبدة , في منطقة الشرق الأوسط,هذا الشعب الذي يشكل جزاً أساسياً وهاماً منها منذ فجر التاريخ , وكذلك شمل غض النظر عن حقوق بعض من الشعوب الأخرى وإهمالها, كشعب عربستان ,والشعب البلوشي , والأذري في إيران والشعب الأمازيغي المقتسم وطنه بين دول شمال أفريقيا العربية, تارة يسمونه بالقبائل في الجزائر وأخرى بالشعب الصحراوي في المغرب كما كان الترك يسمون الكرد ب(ترك الجبال) , والشعب القبطي الأصيل في مصر بتسميات مختلفة , غير أن الشعب الكردي والشعوب السالفة الذكر أصبحوا جميعاً ضحية للمصالح الاستعمارية ,وأخيراً تحولت أوطانهم إلى مستعمرات جاهزة لهذه الكيانات الناشئة المصطنعة ,و مازالت شعوبها ترزح تحت نير هذه الكيانات وبطشها وطغيانها والتي هي أسوء من الاستعمار المباشر قديماً وحديثاً على الإطلاق, وعلى الرغم من أن هذه الشعوب قد قدمت تضحيات جسيمة دفاعاً عن أوطان الإسلام أكثر من الدفاع عن أوطانهم الحقيقية أثناء الإمبراطوريات الإسلامية وحكوماتها الجائرة المتعاقبة أو أثناء مرحلة التحرر من الاستعمار المباشر وغير المباشر بسبب صلة الدين بينها والتعايش معاً في ظل الإسلام الذي أبتلو بمصائبها أخيرا على أيدي الحكام المسلمين الطغاة ذاتهم ,السنة منهم والشيعة على السوء , إلا أن الكيانات المصطنعة السالفة تحولت أخيراً إلى رأس حربة قذرة تدافع عن مصالح الاستعمار في الجبهة الأمامية وحارسة أمينة لها , لا ندري هل أن هذه الشعوب المضطهدة كالشعب الكردي والأذري و الأمازيغي والقبطي والبلوشي وغيرهم ,هم الذين خدموا الاستعمار؟ أم هذه الكيانات الناشئة المصطنعة خدمته ؟ ولا ندري هل الحركات التحررية التي طالبت بالحقوق العادلة لشعوبها وقدمت التضحيات تلو التضحيات من أجل تحقيق تلك الحقوق هي التي خدمت الاستعمار؟ أم الكيانات ربيبة الاستعمار والتي قمعت ولازالت تقمع تلك الحركات التحررية في قعر دارها وعلى تربة أوطانها هي التي خدمت ولازالت تخدمه ؟ ولا ندري هل الشعوب المضطهدة هي التي تجرجر الإمبريالية إلى المنطقة؟ أم الدكتاتوريات الحاكمة هي التي تأتي بالإمبريالية حرصاً على مصالحها المشتركة؟ أو نتيجة لطغيانها واستبدادها؟ ولو رجعنا قليلاً إلى تاريخ نشوء هذه الكيانات كلاً على حدا والظروف التاريخية التي مرت على المنطقة, حين كان الاستعمار بأشد الحاجة إلى تشكيلها حماية لمصالحها, لأثبتنا بأنها كانت مجتمعة عبارة عن آلة متحركة حسب مشيئة الاستعمار ورغبته بداً من الشمال الأفريقي العربي مروراً بالدول الخليجية والعراق ألصدامي المزعوم بالبوابة الشرقية للأمة العربية, وانتهاء بإيران الشاهنشاهي العميل سابقاً والنظام الطائفي العنصري حالياً, وتركيا الكمالية الفاشية التي لعبت لعبتها الخبيثة مستغلة الدين والعلمانية معا حسب مصلحتها والتي وصفها الغرب بالعلمانية المزعومة بدلاً عن وصفها بالدكتاتورية الحقيقية , لا شك أن هذه الكيانات المصطنعة أيضاً هي التي ساهمت مع الإمبريالية في صنع الإرهاب المعاصر, هذا الإرهاب الذي يكاد أن يدخل كل شارع وكل بيت من بيوت المسلمين, وأصبح يشكل خطراً عالمياً على البشرية جمعاء , يا ترى من الذي صنع الإرهاب في الثمانينات من القرن المنصرم في أفغانستان وكشمير والشيشان وأخيراً في العراق؟ أليست هذه الدكتاتوريات في منطقة الشرق الأوسط و بالتعاون مع الدول الإمبريالية هي التي صنعت الإرهاب المزعوم؟, بحجة الحد من النفوذ الشوعي وكسرهيبة الإمبراطورية الشوعية السوفيتية؟؟؟ أليس النظام الجزائري المستبد هو الذي صنع الإرهاب والاقتتال الداخلي العبثي في الجزائر منذ التسعينات من القرن المنصرم بسبب فوز المعارضة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية الجزائرية الحرة؟؟؟ من الذي كان يشد على خناق الشعب السعودي ومصادرة حريته و صلب إراداته وكم أفواهه؟ أليس النظام السعودي الحاكم المستبد الذي ’ولد الإرهاب من رحمه العقيم؟ من الذي حكم الشعب العراقي بالحديد والنار فترة تزيد عن خمس وثلاثين عام ؟ أليس النظام ألصدامي ألبعثي العفلقي المقبور هو الذي حارب إيران ثمانية أعوام نيابة عن أمريكا ومصالحها, بل عن الدول الخليجية جميعها دون استثناء؟ أليست الأنظمة المستبدة العربية وأزلامها من أصحاب الأقلام المأجورة على غرار كتّاب التاريخ المشوه في عهد بعض الخلفاء المستبدين دفعوا صدام نحو حرب مدمرة؟ أ ليسوا كانوا هم يسمون حرب صدام المقبور بحرب الدفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية؟ أليست الحكومات الطاغية هي التي كانت تغدق عليه بالمال والسلاح وكان صدام حسين يعتبر الطفل المدلل لهم جميعاً حينها ؟ ألم يرتكب صدام حسين الجرائم الشنيعة بحق الشعب الكردي في كردستان العراق؟ ألم يستخدم المجرم صدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً في حق الكرد في حلبجه وقلعه دزه وغيرها من المدن والقرى والقصبات الكردية أمام مرأى ومسمع الأمة العربية المسلمة والشعوب الإسلامية الأخرى؟ وكان طابع السكوت المخزي والتأييد يغلب عليهم جميعاً, أليس النظام ألبعثي ألصدامي قتل أكثر من 182ألف كردي باسم الأنفال؟أمام مرأى العالم أجمع ولم نسمع من العرب المسلمين وغير المسلمين أو من العلمانيين القوميين العرب أي صوت احتجاجي أو استنكاراً لتلك الجرائم البشعة , التي كانت أسوأ من جرائم الهولوكوست الذي أقدم عليها نظام هتلر النازي اللعين بحق اليهود العزل في ألمانيا, لا ندري هل النظام التركي البربري المتعطش هو الآخر للدم البريئة وقتل الأبرياء من أبناء الشعب الكردي هو الإرهابي الحقيقي ؟ أم الشعب الكردي وحركته التحررية التي تطالب بحقوقه العادلة؟ ولا ندري هل النظام الإيراني المزدوج بين التطرف الطائفي والقومي العنصري هو الإرهاب الخطير على العالم بأسره ؟ أم الحركة التحررية الكردية التي تناضل من أجل تحقيق الحقوق العادلة لشعبها والحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان لكافة الشعوب الإيرانية؟ كما تقول النظرية (الضغط يولد الانفجار) أليس الإرهاب الذي انشغل به العالم أجمع والذي نشاهده اليوم نتيجة الحرمان والكبت والظلم والاضطهاد الذي يقع على الشعوب من قبل الحكومات الدكتاتورية الجاثمة على صدورهم؟ أم الإرهاب نتيجة التربية الإسلامية الخاطئة التي اعتمدها خلفاء الإسلام حسب ما يقول البعض ؟ أم الإرهاب نزل من السماء بواسطة الرسل والأنبياء السابقين قبل الإسلام؟ غير أن الإرهاب أصبح لغزاً معقداً يصعب على المرء حله, ولو رجعنا بذاكرتنا قليلاً إلى الوراء عند ما وصف الأمريكان القائد الفلسطيني المرحوم( ياسر عرفات ) بالإرهابي ومنع طائرته أن تمر فوق أجواءها بقصد حضوره للأمم المتحدة للدفاع عن القضية الفلسطينية, وأخيراً اعتبرت أمريكا ياسر عرفات بطلاً للسلام وجعلته شريكاً خالصاً في نوبل السلام مع رابيين الإسرائيلي , لاندري هل قلب السحر على الساحر وتبرأ عرفات من الإرهاب بتلك العجالة ؟ أم أن المرحوم عرفات تخلى عن السياسة المعتمدة لدى الفلسطينيين ومن ثم أنخرط في الخط السياسي الإقليمي الغربي التي كانت تعاديها المسمى بالحركة التحررية العربية في زمن ما؟ والأغرب من كل ما ذكرنا فأن الدكتاتوريات الحاكمة على كردستان وخاصة العربية منها كانت ولازالت تسمي الشعب الكردي بإسرائيل الثانية دون خجل أو حياء ,علما أنها كانت خادمة الاستعمار وعبيدها القزم لقاء تسلطها على شعوبها ونهب خيراتهم,بينما الحركة التحررية الكردية كانت تقارع الطغاة والحكومات الدكتاتورية في عموم أجزاء كردستان منذ أكثر من مائة عام, ولازالت تقارعها ليلاً نهاراً بكل شموخ, وهاماتهم رافعة عالية كجبالهم الشامخة للدفاع عن حقوق الشعب المغلوب على أمره, مما تستحق الفخر والاعتزاز بها من قبل الشعب الكردي ,وأن يعتز بها كل أحرار العالم , وبعد أن كشفت الحقيقة للجميع , ما المانع للحركة التحررية الكردية بأن تتعامل مع الغرب أو الشرق حسب ما تتطلب مصالح الشعب الكردي أسوة بغيره من الشعوب , ونرجو أن تدرك ذلك جميع القيادات الكردية, وتأخذها بعين الاعتبار في العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية , وعلى كافة الأصعدة التي تخدم القضية الكردية العادلة أينما وجدت , وتسنت لها ذلك دون تردد, كي لا نصبح كالصوفي الذي تمسكه الجذبة والصرعة عندما يعظه شيخه أثناء الحلقات الصوفية في كردستان, الخزي والعار لأعداء الشعوب والحرية للشعب الكردي ولكافة الشعوب المضطهدة, لنعش معاً بالحرية والسلام والطمأنينة.

15- 6- 2007

ليست هناك تعليقات: