وجـــــــــــهة نــــــــــظر
الكل يعلم ما ذاقه الشعب الكردي من مأساة وويلات لا تنسى ولا تمحى عن ذاكرة التاريخ. وذلك في جميع أجزاء كردستان الممزقة دون استثناء, والظروف التي مر بها هذا الشعب المغلوب على أمره وحركته التحررية في كافة مراحلها التاريخية المؤلمة من حرمان وتشريد وقتل وإبادة جماعية خاصة في كل من العراق وتركيا وإيران على أيدي الأنظمة الحاكمة الشوفينية المستبدة وعلى مسمع و مرأى العالم أجمع في العهود الإسلامية السابقة جميعها سنييها وشيعتها .وكذلك قبل الحرب العالمية الأولى والثانية وبعدهما. ولا زال الشعب الكردي يقتل وتنهب أمواله وممتلكاته وتهتك أعراضه ومقدساته يومياً على أيدي غاصبي أرضه وحريته ومقدراته على مدار الساعة.
وإنني استغربت عندما قرأت مقالا للكاتب العراقي خالد سليمان الذي جاء على موقع ALAWAN يقول ما يلي: "لعقود طويلة ولأسباب لم تعد تبرر" صناعة" الجماهير اليوم" , مستطرداً يقول" ظلت المفاهيم القومية في كردستان غطاءً أو بالأحرى معطفاً للسياسة والخطاب السياسي", يتابع و يقول"ولكن الخطاب القومية الكردية على غرار خطاب القوميات الأخرى في المنطقة لم يصبح عيناً ثالثة لرؤيا عالمه الخارجي " . ويقول: "الأنا" القومية فيها, أي الحركة الكردية اختزلت جميع الظواهر الاجتماعية في دائرة ملحقاتها "و000 وأخيراً يتهرب صاحب المقال ويقول :"لست هنا بصدد دراسة الخطاب القومي " كأنه يرى نفسه مستغنى عنه ويتعالى عليه غروراً0 ويقول: "أسماء عربية وكردية" أي مثقفين عرب وكرد "تتهم المثقف الكردي بالمثول أمام السياسة القومية الكردية طوعاً والخضوع لها بمحض إرادته" . و يستشهد الكاتب "بأن بعض المثقفين العرب نفوا صفة الناقد عن المثقف الكردي".وتحدث الكاتب الكريم عن الاقتتال بين الحزبين الكرديين في الثمانينيات من القرن المنصرم مشيداً بالكاتب الكردي" محمد مكري", ويذكر كتابه المسمى ب "نبح الكلاب" الخ. ويقول"أن البقاء قي دائرة السياسة دون غيرها قد يعيدنا إلى الصدارة الحزبوية" .
و هنا أود طرح الفقرات المذكورة أعلاه للكاتب خالد سليمان لجمهور القراء الكرام مع إبداء ملاحظاتي المتواضعة حول كل فقرة منها بشكل تساؤل وهي الآتي:
1- هل الجماهير ُتصْنع كأية سلعة أخرى للاستهلاك؟ أم أن الحاجة المشتركة الملحة لفئة أو مجموعة من الناس بصرف النظر عن القومية هي التي تبرزها كقوة جماهيرية فاعلة على الساحة لتحقيق تلك الحاجة أو تلك الحاجات0
2- الكاتب ينتقد المثقف الكردي ويقول "ظلت المفاهيم القومية في كردستان غطاء أو بالأحرى معطفاً دافئا للسياسة والخطاب السياسي " ونقول هل أن الشعب الكردي تجاوز مرحلة التحرر القومي والقهر الاجتماعي والاستغلال كي يفتش المثقف الكردي عن معاطف أخرى مزخرفة ومزركشة ليتقمصها ؟ و نترك الإجابة عنها للجمهور الكريم.
3- يقول الكاتب "ولكن الخطاب القومي الكردي على غرار خطابات القوميات الأخرى في المنطقة لم يصبح عيناً ثالثةً لرؤيا عالمه الخارجي " ونطرح سؤالاً بالمقابل هل تحقق الانفراج الأكيد في العراق الذي يبحث عنه الشعب الكردي وحركته التحررية ؟ أم أنها لازالت تصارع ذاتها من جهة,والطرف الآخر ألذي لازال أيضاً يحاول الهيمنة من جهة أخرى؟
4- ويقول الكاتب: "الأنا"القومية فيها أي ألحركة التحررية الكردية اختزلت جميع الظواهر الاجتماعية في دائرة ملحقاتها و"000؟ ونقول هل التعاون الاجتماعي والثقافي والسياسي والإداري و العمل الجماعي للحفاظ على المنجزات وتطورها, والتي انتزعها الكرد من المغتصب,تندرج في حقل الأنانية المقيتة كما هي من إحدى سمات القومية الحاكمة المستبدة؟ وهذه أيضا تبقى لرأي الجمهور.
5- يقول الكاتب :"أسماء عربية وكردية" أي مثقفين عرب وكرد يتهمون المثقف الكردي بالمثول أمام السياسة القومية طوعاً والخضوع لها بمحض إرادته".ونحن نقول" ألم يكن فخراً للمثقف الكردي المثول أمام سياسة قوميته المضطهدة؟ ألم يكن الدفاع عنها والعمل من أجل تحريرها عمل إنساني وواجب مقدس يستحق التضحية؟
6- يقول الكاتب أن بعض المثقفين العرب نفى صفة الناقد عن المثقف الكردي".
ونقول هل الثقافة سلعة تباع وتشترى في السوق السوداء؟ ألم تكن القومية الكردية مضطهدة على يد القومية العربية وبمؤازرة هؤلاء المثقفين العرب؟ أليسوا هم من طبل للحكام الطغاة وتستر على جرائمهم؟
وهل في يد المثقف العربي حق الفيتو كي يستخدمه لينفي صفة الناقد عن المثقف الكردي كما نفى القوميون العرب صفة القومية عن الشعب الكردي؟
7- يثير الكاتب مسألة الحرب بين الحزبين الكرديين في العراق في الثمانينيات من القرن المنصرم,ويشيد بالكتاب" نبح الكلاب" للكاتب الكردي "محمد مكري" مستنكرا فيه تلك الحرب الدائرة بين الحزبين حينذاك 0ونحن نحترم كل كلمة حرة تندرج في سياق وحدة الصف الوطني الكردي وخدمة أهدافه0 ولكننا نستنكر بشدة كل لغط أو إهانة بقصد تشويه سمعة قادة الكرد المخلصين وحركة الشعب الكردية التحررية من أيما جهة صدرت بقدر ما نستنكر حرب الذات ونشوء أية حرب أو فتنة بين الكرد. إلا أن الكاتب العزيز ينسى التآمر الإقليمي الذي لم يتوقف ولو لحظة واحدة ضد الحركة التحررية الكردية وخاصة التآمر الرباعي التركي العراقي والإيراني السوري حينذاك.وأخيراً التآمر التركي الإيراني السوري في التسعينات من القرن المنصرم ولغاية بداية القرن الحالي من خلال اجتماعاتها الثلاثية المعروفة رأس كل شهر مستغلين الخلافات والتناقضات الكردية الكردية0 ونحن لازلنا ندين ونستنكر تلك المؤامرات القذرة.
ونظراً لكثرة ورود كلمة "الثقافة والمثقفين والمثقف" في المقال المذكور والغموض لبعد الألفاظ والمصطلحات وعدم وضوح ما يربو إليه في بعض الجمل المتذبذبة وغياب الرؤى الواضحة فيه, رأيت أنه من المفيد أن ألقي قليلاً من الضوء عليها بما يلي:
لاندري ما هي الثقافة؟ وماذا نعني بالثقافة ؟وهل أن الثقافة شيء طارئ على المجتمع البشري؟ أم أن الثقافة نتيجة تفاعل إنساني مع الواقع المعاش مره وحلوه ؟
ولا ندري هل أن شعبا مضطهَدا قومياً و مقهورا اجتماعيا ومستعمَرا ممنوع عليه العمل لتحرير نفسه وأرضه من الذل و الاستغلال؟ هل يوجد شعب على وجه البسيطة حرر نفسه دون تحرره القومي وبمعزل عن الرموز والشخصيات التي تقوده نحو تحقيق أهدافه التحررية المنشودة بدء من أوروبا وأمريكا وشعوب القارات الأخرى وانتهاء بشعوب قارة آسيا التي نحن جزء منها أرضاً وشعباً ؟؟؟
ولا ندري هل أن الشعب الكردي تجاوز مرحلة التحرر القومي كغيره من الشعوب كي يعمل المثقف الكردي ويتفاعل مع واقع جديد لشعب قد تحرر تواً من براثن المستعمر واستغلاله وبالتالي يستوجب عليه طرح البدائل الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ؟؟؟وحسب قناعتي المتواضعة فإنها جميعاً تسير بالتوازي مع تطور الشعوب وتقدمها جنبا إلى جنب بصورة طبيعية حسب قانون التطور وحاجة الناس. ولا يستطيع أي فرد أو مجموعة إعاقة التقدم و التطورات المنتظرة .
ولا ندري هل إثارة قضية مؤلمة قد حدثت بين فئتين أو جهتين لا زالت جراحهما تنزف دماً تندرج في حقل الثقافة العامة لمجتمع يريد النهوض بنفسه من آثار الماضي الجريح وويلاته بينما هو عازم على نسيانه ويتركه للتاريخ والانتقال إلى حياة حرة كريمة أفضل؟؟
أم أن الثقافة التي يتحدث عنها السيد خالد سليمان , صاحب المقال, تندرج في حقل الفتنة وإثارة المشاعر العدائية القديمة المريرة بين قطبي الحركة التحررية الكردية في كردستان العراق؟؟ أم أن صاحب المقال الكريم يريد أن يروج لجريدة أو مجلة ذكرها قي مقاله بقصد استقطاب جمهور من الناس و جعلهم بمثابة سوق رائج لها؟... فهذا الأسلوب أيضاً لا يخدم الثقافة المنشودة , كما أنه لا يدخل في خدمة وحدة الصف الكردي الذي هو نفسه بأشد الحاجة إليها في الظرف الراهن الذي يمر فيه العراق عامة وإقليم كردستان خاصة علماً إننا نؤيد الكلمة الحرة والنقد البناء وانتشار الصحف والمجلات وجميع الوسائل الأخرى التي تخدم المجتمع في جميع مجالات الحياة التي نحن محرومون منها في سوريا .
غير أن الكوسموبوليتية قي جميع مراحلها التاريخية حاربت التحرر القومي وإعتاقه من الحكم الغاصب بدء من الإمبراطوريات القديمة ومروراً بالإمبراطوريات الدينية وانتهاء بالإمبراطورية الشيوعية ,وأرجو أن لا يكون صاحب المقال المذكور من هذا القبيل .
كار دوخ 4/4/2007

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق