الحرب العالمية على أرض كردستان
والميليشيات الكردية في ميدان القتال
بعد نهاية الإمارات الكردية على أيدي الإمبراطورية العثمانية التركية التي لم تكن تستطيع الحكم المباشر على كردستان أو أن تُلزم الكرد للخدمة العسكرية الإجبارية التركية لكون العشائر الكردية التجئوا إلى تشكيل الميليشيات أثناء الحرب الدولية للمشاركة دفاعاً عن أراضيها وإدارة شؤونها الداخلية والقومية. وعلى الرغم من نهاية حرب çaldêran)) الدامية والتي دامت 11عاماً، إلا أن تلك الميليشيات الكردية بمفردها كانت تستطيع حماية أراضيها من حكم الإمبراطورية العثمانية بسبب استقلالهم الداخلي والقومي ولكن السلطان سليم استمر في حروبه ضد الإمارات الكردية دون هوادة قي كردستان وأن الدولة العثمانية قد دفعت خسائر كبيرة ثمناً لتلك الحروب الدامية فإنها لم يكن بمقدورها الحكم المباشر على كردستان لو لم يعطوها الفرصة أو لولا الأسباب الآتية وهي: منها بعد أن حصلت الدولة العثمانية على المدفعية الحربية عندها جعلت القلاع والمدن الكردية هدفاً لها لتدميرها والقضاء عليها ونهب أموال الكرد وممتلكاتهم وتشريدهم أيضاً . ولكنها لم تستطع القضاء عليهم لو لم يفسح الملا البدليسي المجال للسلطان العثماني حسب بعض المصادر الكردية وكذلك للأسباب التالية:
1- أن سايكلوجية العشائر الكردية وأنانيتهم المعروفة آنذاك لم تكن تسمح لهم أن يتحدوا أو أن يختاروا قائدا من بينهم ليقودهم ويوحد صفوفهم تحت راية واحدة كي يشكلوا قوة حقيقية للدفاع عن كيانهم الوطني والقومي.
كما أن تلك الأنانية العمياء لا زالت كالظل ترافقهم إلى يومنا هذا ولكن بشكل مختلف .
حيث في العهود السابقة كانت الخلافات والتناقضات المميتة تحت اسم زعماء العشائر والقبائل الكردية. أما الآن فهي باسم الأحزاب الكثيرة المتناثرة والمتناقضة وخلافاتها اللاطبيعية الخطيرة وغير المبررة في بعض أجزاء كردستان كأنها قدر محتوم للشعب الكردي المغلوب على أمره عبر تاريخ طويل مظلم وهو لازال يعارك الحياة دفاعاً عن وجوده والعيش على أرضه الوطنية, وبناءً على ما تقدم يتبين لنا بأن العداوة التاريخية المستمرة بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الروسية القيصرية من ناحية والإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الصفوية الإيرانية من ناحية أخرى هما من الأسباب المهمة التي جعلت عدم استطاعة الدولة العثمانية الحكم المباشر على جميع أراضي كردستان التي تدخل ضمن حكمها اسمياً, وكذلك على ما يبدو أن الحركة الكردية كانت تعتمد على تناقضات الدول الإقليمية الغاصبة لكردستان في جميع المراحل التاريخية للإمبراطوريات حتى قبل الحرب العالمية الأولى والثانية وإلى نهاية القرن العشرين المنصرم غير أن تلك الإمبراطوريات والدول اللاحقة كانت تتعاون معاً لقمع الثورات الكردية المتوالية على الرغم من الخلافات والعداوة التاريخية بينها عبر كل القرون الماضية وإلى يومنا هذا كأنها القدر المحتوم على الشعب الكردي.
إلا أن التاريخ قد أثبت أن النصر الأكيد للشعوب المظلومة والمضطهدة وأن الهزيمة تكون من عاقبة الحاكمين الطغاة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مما يذكرنا قول الفيلسوف الكردي الكبير رحمه الله الشيخ أحمد الخاني عندما كانت الحروب الصفوية الشيعية الفارسية والعثمانية السنية التركية تدور رحاها على أرض كردستان ويرى بأم عينه كيف كان الشعب الكردي ُيْقتل وُيباد وُتْنهب أمواله وممتلكاته على أيدي الجيوش الصفوية الشيعية والعثمانية السنية من جهة والاقتتال الداخلي بين الكرد من جهة أخرى, حينها قال هذا الفيلسوف الكردي العظيم انطلاقاً من واقع شعبه المعذب وبقلب حزين مؤلم ما يلي :
Ger dè hebù ya me itifaqek
fikir bi kira yek in qiyadek
Tek mîl Dikir Me dîn ù dewlet
tehsîl dikir me ilm ù hikmet
Temîz dibùn ji hev meqalat
emjî dibùn xwedî kemalat
Turk ù erb ù ecem temamî
hemiyan ji mer dikir xulamî
Lè çibkim Qewî ksade
bazar nine ji qumaşre xerîdar
Nezanè ku nizanibî nezane
wè miletè xwe bifroşe bi erzane
3- حيث أن بعضاً من رجال الدين والزعماء الكرد قد فسحوا المجال أمام الجيوش العثمانية لدخولهم أراضي كردستان أثناء حروب (جلديران). وآزروها من خلال زجهم بالميليشيات الكردية في تلك الحروب المذهبية (سنية - شيعية) والتي لم تكن تخدم مصالح الشعوب في المنطقة بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص, حيث تحولت أراضي كردستان مسرحاً مستمراً لتلك الحروب المؤلمة. تلك الآفة المذهبية القاتلة مما أحرقت الأخضر واليابس معاً وبتلك الجهالة المقيتة.
لقد قدموا شعبهم وقوداً لتلك المحرقة ووطنهم مسرحا ًلها كما سلف وهدية مجانية للدولة العثمانية الغاشمة لا يمحوها التاريخ عن ذاكرته ولا زال خبر ويلاتها تتناقلها الأجيال السابقة للأجيال الحاضرة واللاحقة , وعلى الرغم من احترام بعض من رجال الدين وزعماء العشائر الكرد للخلافة الدينية فإن السلطان العثماني لم يكن يستطيع إخضاع كردستان تحت سيطرته للأسباب التالية :
1- كون طبيعة كردستان الجبلية العصية على العدو وغاباتها الكثيفة من ناحية ومهارة الكرد المعروفة بقتال العدو في الجبال وثقتهم اللامتناهية بأنفسهم بأنهم سيلاحقون العدو الهزيمة وسيشتتونهم ويقضون عليهم0 أي أن نزعة الانتصار كان قوي لدى المقاتلين الكرد وكما هو لا يزال.......
2- كان خوف الروس لم يخرج من قلب العثمانيين للعداوة التاريخية بينهما حين ذاك من جهة، ولخوفهم من أن تؤازر روسيا القيصرية الثوار الكرد إذا تطلبت مصلحتها.
3- كان العثمانيون يبدون تخوفهم دائما أيضاً من أن يتدخل الصفويون في القضية الكردية إذا أراد الكرد ذلك ولهذه الأسباب نرى أن الدولة العثمانية لم تضغط على الكرد أكثر
كاردوخ 2006

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق